أبي الفتح الكراجكي
80
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
فيمتنع من تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام على هؤلاء ؟ ! وكان من جملة الأنبياء خالد بن سنان وعاشت ابنته حتّى أتت النبيّ عليه السّلام ، فرحّب بها وأكرمها وسألها عن حالها وقال للناس : « هذه بنت خالد بن سنان نبيّ ضيّعه قومه » « 1 » . . أفترى إنّه من المنكر عندكم فضل أمير المؤمنين عليه السّلام على خالد عليه السّلام هذا ؟ ما أظنّ شيعيّا ينكره . ثمّ إنّ النبوّة اسم ، إذا كان مهموزا فهو مشتقّ من الإنباء « 2 » . والأنبياء هم الذين ينبئون عن اللّه تعالى . . وإذا كان غير مهموز ، فهو مشتقّ من [ النباوة ، بمعنى ] الرفعة « 3 » ، فالأنبياء هم الذين رفع اللّه منازلهم على الخلق . . ولو نزّلنا هذا الاسم على كلّ من يستحقّ معناه في الحالين لسمّينا الأئمّة - صلوات اللّه عليهم - أنبياء ؛ لأنّهم ينبئون رعاياهم عن اللّه تعالى ، وقد رفع اللّه منازلهم على الخلق ، لكنّ الشريعة منعت من هذا . . وقد أجمع المسلمون على أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله منعوت - دون من سواه - ب : المصطفى ، حتّى أنّهم لا يقولون إبراهيم المصطفى ، ولا موسى المصطفى ، كما يقولون محمّد المصطفى وإن كان كلّ منهم مصطفى .
--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 11 : 349 ، وابن عدي في الكامل 7 : 170 / 1586 ، والذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 396 ، وابن حجر في الإصابة 1 : 467 / 2355 ، والحافظ أبو نعيم في أخبار أصبهان 2 : 178 ، وابن كثير في البداية والنهاية 2 : 268 بسندهم عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ورواه الكليني في الكافي 8 : 342 / 540 ، عن الصادق عليه السّلام عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا الصدوق في كمال الدين : 660 ، والرواندي في الخرائج والجرائح 2 : 950 . ( 2 ) كما في المصباح المنير : 951 ( نبي ) . ( 3 ) كما في تاج العروس 20 : 213 ( نبي ) . ما بين المعقوفين أضفناه منه لاقتضاء السياق .